محور الآفاق 3 من 5

الصحة وطول العمر والعلوم الحيوية

قد لا يُقاس أكبر عائد للذكاء الاصطناعي بالدولارات، بل بسنوات الحياة الصحية.

الصورة الكبرى

علم الأحياء هو أعقد نظام معلومات نعرفه. فكل خلية تعمل وفق شيفرة من نحو ثلاثة مليارات حرف من الحمض النووي، توجّه بناء عشرات الآلاف من البروتينات، ينطوي كل منها في شكل ثلاثي الأبعاد دقيق يحدد وظيفته. وطوال معظم التاريخ، كان هذا التعقيد أكبر من أن يقرأه البشر.

الذكاء الاصطناعي يغيّر ذلك. فالنماذج من النوع ذاته الذي تعلّم اللغة تتعلم الآن لغة الحياة: قراءة الجينومات، والتنبؤ بأشكال البروتينات، وتصميم جزيئات جديدة، ورصد الأمراض أبكر مما يستطيعه أي طبيب بمفرده. وأعتقد أن هذا هو المجال الذي سيترك فيه الذكاء الاصطناعي أعمق أثر في حياة الناس، وأنه من أكبر الفرص الاستثمارية طويلة الأجل على الإطلاق.

لماذا الآن

اجتمعت ثلاثة أمور. فقد انخفضت تكلفة تسلسل الجينوم البشري الكامل من مليارات الدولارات إلى بضع مئات. وأصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على التنبؤ ببنى البروتينات وتصميمها، وهي مهمة كانت تستغرق سنوات في المختبر. كما بدأت أولى الأدوية المكتشفة والمصممة بالذكاء الاصطناعي تحقق نتائج في التجارب السريرية على البشر. لقد أصبح علم الأحياء علمًا من علوم المعلومات.

أين تكمن الفرصة

الطبقات التي أبحث فيها

الأدوات والتسلسل الجيني

الشركات التي تصنع أجهزة التسلسل والأدوات المخبرية والكواشف التي يحتاجها كل مختبر للجينوم والبروتينات: إنها «معاول ومجارف» العلوم الحيوية.

اكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي

منصات وشركات تكنولوجيا حيوية تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف وتصميم الجزيئات، وغالبًا بالشراكة مع كبرى شركات الأدوية.

التشخيص والتصوير الطبي

ذكاء اصطناعي يقرأ صور الأشعة وشرائح علم الأمراض وتحاليل الدم لاكتشاف الأمراض أبكر وبدقة أعلى.

القدرة الحاسوبية لعلم الأحياء

تحتاج نماذج علم الأحياء إلى قدرة حاسوبية هائلة، مما يربط هذا المحور مباشرة بالرقائق والحوسبة السحابية ومراكز البيانات.

تعمّق أكثر

حيث يلتقي الذكاء الاصطناعي بعلم الأحياء

علم الجينوم

قراءة شيفرة الحياة

ما هو

علم الجينوم هو دراسة الحمض النووي الكامل للإنسان، أي دليل التعليمات الموجود داخل كل خلية. والاختلافات في هذه الشيفرة تؤثر في خطر الإصابة بالأمراض، وفي استجابتنا للأدوية، وفي طريقة تقدمنا في العمر.

ما الذي يغيّره الذكاء الاصطناعي

يكتشف الذكاء الاصطناعي الأنماط المهمة بين مليارات الحروف في الحمض النووي: أي المتغيرات الجينية تسبب المرض، وأي المرضى سيستجيبون لأي علاج، وأي أنواع السرطان تحركها أي طفرات. ومع انخفاض تكلفة التسلسل، يصبح الذكاء الاصطناعي هو ما يحوّل البيانات إلى قرارات.

في التطبيق

تسلسل روتيني للجينوم لحديثي الولادة ومرضى السرطان ولتشخيص الأمراض النادرة، مع قيام الذكاء الاصطناعي بتحديد التغيرات القليلة المهمة من بين الملايين.

علم البروتينات

فهم آلات الجسم

ما هو

علم البروتينات هو دراسة البروتينات، تلك الآلات الجزيئية التي تؤدي تقريبًا كل العمل في أجسامنا. ويحدد الشكل ثلاثي الأبعاد للبروتين وظيفته، وتقف البروتينات المشوّهة أو المفقودة وراء كثير من الأمراض.

ما الذي يغيّره الذكاء الاصطناعي

كان تحديد شكل بروتين واحد يستغرق سنوات. أما الآن فتستطيع أنظمة ذكاء اصطناعي مثل AlphaFold التنبؤ به في دقائق، وقد فعلت ذلك لكل بروتين معروف تقريبًا. وتذهب أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة أبعد من ذلك، فتصمم بروتينات جديدة كليًا لم تصنعها الطبيعة قط.

في التطبيق

تصميم إنزيمات ولقاحات وأجسام مضادة جديدة من الصفر، وفهم الكيفية الدقيقة التي يرتبط بها الدواء بالبروتين الذي يستهدفه.

اكتشاف الأدوية

من عقد كامل إلى بضع سنوات

ما هو

يستغرق طرح دواء جديد في السوق عادةً ما بين 10 و15 عامًا ومليارات الدولارات، ويفشل معظم المرشحين على طول الطريق.

ما الذي يغيّره الذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحديد أهداف مرضية واعدة، وتصميم جزيئات مرشحة، والتنبؤ بسلامتها، واختيار المرضى المناسبين للتجارب. وهذا يختصر البحث المبكر من سنوات إلى أشهر، وقد يرفع فرص النجاح.

في التطبيق

دخلت أدوية مرشحة مصممة بالذكاء الاصطناعي بالفعل مرحلة التجارب على البشر. وقد نشر أحدها، المخصص لمرض خطير يسبب تندّب الرئة، نتائج إيجابية لتجربة في مرحلة متوسطة عام 2025.

طول العمر

إضافة سنوات صحية، لا مجرد سنوات

ما هو

الشيخوخة هي أكبر عامل خطر منفرد للإصابة بالسرطان وأمراض القلب والخرف. ويهدف علم طول العمر إلى إبطاء العمليات البيولوجية للشيخوخة ذاتها، وإطالة «العمر الصحي»: أي السنوات التي نعيشها بصحة جيدة.

ما الذي يغيّره الذكاء الاصطناعي

يجمع الذكاء الاصطناعي بين بيانات الجينوم والبروتينات وتحاليل الدم والأجهزة القابلة للارتداء لقياس العمر البيولوجي للشخص، والتنبؤ بالأمراض قبل ظهور أعراضها بسنوات، وتخصيص الوقاية. كما يسرّع البحث في العلاجات التي تستهدف الشيخوخة مباشرة.

في التطبيق

فحوص وقائية تجمع بين علم الوراثة والمؤشرات الحيوية في الدم والتصوير الطبي الذي يقرؤه الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأمراض مبكرًا، مع خطط شخصية للحفاظ على الصحة لفترة أطول.

الأدلة حتى الآن

نوبل

مُنحت جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024 عن التنبؤ ببنية البروتينات بالذكاء الاصطناعي (AlphaFold) والتصميم الحاسوبي للبروتينات، في دلالة على مدى مركزية الذكاء الاصطناعي في علم الأحياء.

المصدر: EMBL ↗
~$100

تعلن شركات التسلسل الجيني الآن عن تسلسل الجينوم البشري الكامل مقابل نحو US$100 إلى US$200، بعد أن كلّف الجينوم الأول نحو US$3 مليارات.

المصدر: STAT News ↗
المرحلة 2

أعلن دواء Rentosertib، الذي اكتُشف هدفه وجزيئه كلاهما بالذكاء الاصطناعي، نتائج إيجابية للمرحلة 2a في مجلة Nature Medicine لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب.

المصدر: BioSpace ↗

مؤشرات أتابعها

كيف سأعرف أن الأطروحة تنجح

  • ↗تقدّم الأدوية المكتشفة بالذكاء الاصطناعي عبر المراحل المتأخرة من التجارب السريرية وحصولها على الموافقات
  • ↗انخفاض تكلفة تسلسل الجينوم والبروتينات، ونمو أحجام الفحوص
  • ↗الشراكات بين شركات الذكاء الاصطناعي وكبرى شركات الأدوية
  • ↗تبنّي الأنظمة الصحية وشركات التأمين للذكاء الاصطناعي في التشخيص والرعاية الوقائية

المخاطر

ما الذي قد يسير على نحو خاطئ

  • !تطوير الأدوية بطيء، ومعظم المرشحين ما زالوا يفشلون، بالذكاء الاصطناعي أو من دونه
  • !التنظيمات وقواعد الخصوصية والاعتبارات الأخلاقية المتعلقة بالبيانات الجينية صارمة، وهذا عن حق
  • !قد تكون تقييمات شركات التكنولوجيا الحيوية شديدة التقلب، ومرهونة بنتائج تجربة واحدة
  • !طول العمر مجال ناشئ، وبعض الادعاءات تسبق ما أثبته العلم

كيف أتعامل مع هذا المحور

أنظر إلى الصحة والعلوم الحيوية بوصفها محورًا ذا أفق طويل. وأفضّل «المعاول والمجارف» (التسلسل الجيني، والأدوات المخبرية، والقدرة الحاسوبية التي تقف خلف نماذج علم الأحياء)، إلى جانب شركات الرعاية الصحية الراسخة التي تتبنى الذكاء الاصطناعي، وأبقي أي رهان على شركة تكنولوجيا حيوية تعتمد على دواء واحد صغيرًا.

«تعلّم الذكاء الاصطناعي قراءة لغتنا أولًا. والآن يتعلم قراءة بيولوجيتنا، وقد يغيّر ذلك كم نعيش وكيف نعيش.»

هذه آراء شخصية استشرافية، وليست توقعات أو توصيات. وقد يتبيّن أنها خاطئة.